ابراهيم الأبياري

264

الموسوعة القرآنية

ومن المتوسطة : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ و يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ . ولم يأت المركب من القصيرة في القرآن . التقسيم : هو استيفاء أقسام الشيء الموجودة إلا الممكنة عقلا نحو : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً إذ ليس في رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق . والطمع في الأمطار . التدبيج : هو أن يذكر المتكلم ألوانا يقصد التورية بها والكناية ، وكقوله تعالى : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ فالمراد بذلك الكناية عن الواضح من الطرق ، لأن الجادة البيضاء هي الطريق التي كثر السلوك عليها جدا ، وهي أوضح الطرق وأبينها ، ودونها الحمراء ، ودون الحمراء السوداء ، كأنها في الخفاء والالتباس ، ضد البيضاء في الظهور والوضوح . ولما كانت هذه الألوان الثلاثة في الظهور للعين طرفين وواسطة ، فالطرف الأعلى في الظهور البيضاء ، والطرف الأدنى في الخفاء السواد ، والأحمر بينهما ، على وضع الألوان في التركيب ، وكانت ألوان الجبال لا تخرج عن هذه الألوان الثلاثة ، والهداية بكل علم نصب للهداية متقسمة هذه القسمة ، أتت الآية الكريمة منقسمة كذلك ، فحصل فيها التدبيح وصحة التقسيم . والتنكيت : هو أن يقصد المتكلم إلى شئ بالذكر دون غيره مما يسدّ مسده ، لأجل نكتة في المذكور ترجح مجيئه على سواه كقوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى خص الشعرى بالذكر دون غيرها من النجوم وهو تعالى ربّ كل شئ ، لأن العرب كان ظهر فيهم رجل يعرف بابن أبى كبشة عبد الشعرى ، ودعا إلى عبادتها ، فأنزل اللَّه تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى التي ادعيت فيها الربوبية . التجريد : هو أن ينزع من أمر ذي صفة آخر مثله مبالغة في كمالها فيه نحو : لي من فلان صديق حميم مجرد من الرجل الصديق ، آخر مثله متصفا بصفة الصداقة . ومن أمثلته في القرآن : لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ ليس المعنى أن الجنة فيها دار الخلد وغير دار خلد ، بل هي نفسها دار الخلد : فكأنه جرّد من الدار دارا .